ميرزا حسنعلي مرواريد
233
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 1 » . وقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 2 » . وفي الحقيقة جميع هذه الآيات المشيرة إلى المعاد وأحوال العباد في النشأة الثانية ، دالّة على تجرّد النفس لاستحالة إعادة المعدوم ، وانتقال العرض وما في حكمه من القوى المنطبعة . وأمّا الأحاديث النبويّة فمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : من عرف نفسه فقد عرف ربّه « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه . وقوله : من رآني فقد رأى الحق . وقوله : أنا النذير العريان « 4 » . وقوله : لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبيّ مرسل . وقوله : أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني . فهذه الأخبار وأمثالها تدلّ على شرف النفس وقربها من الباري إذا كملت ، وكذا قوله : ربّ أرني الأشياء كما هي . ومعلوم أنّ دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله مستجاب ، والعلم بالأشياء ذوات السبب كما هي لا يحصل إلّا من جهة العلم بسببها وجاعلها ، كما برهن في مقامه ، والمراد بالرؤية هو العلم الشهودي . وكذلك دعاء إبراهيم الخليل عليه السّلام كما حكى اللّه عنه في قوله : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 5 » . ورؤية الفعل لا تنفكّ عن رؤية الفاعل ، وليس في حد الجسم ومشاعره أن يرى ربّ الأرباب ومسبّب الأسباب . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : قلب المؤمن عرش اللّه « 6 » . وقوله : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن « 7 » . ومعلوم أن ليس المراد هذا اللحم الصنوبري ، ولا أيضا إصبع اللّه جارحة جسمانية ،
--> ( 1 ) - التين 4 . ( 2 ) - الفجر 27 . ( 3 ) - البحار 2 : 32 عن مصباح الشريعة ، غرر الحكم 2 : 625 . ( 4 ) - صحيح مسلم 4 : 1788 . ( 5 ) - البقرة 260 . ( 6 ) - في البحار 58 : 39 : روي أنّ قلب المؤمن عرش الرحمن . ( 7 ) - في البحار 75 : 48 عن العلل : . . . فإنّ القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه . . .